نشوان بن سعيد الحميري
73
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
حركتها إِلى ما بعدَها ، وحُذفتِ الواو استخفافاً ، كما حُذفتْ في الفعل الذي صدر عنه وهو : يلِد ، ويَعِد ، ويَصِل ، ويَزِن وما شاكل ذلك . ( وكذلك إِذا وقعت الواو بين كسرة وبين أحد حروف المضارعة حُذفتْ أيضاً ، كراهية منهم أن يختَلِفَ الفعْلُ المضارع ، فأجرَوْه مجرىً واحداً ، وإِن الأصل الياء والكسرة ) « 1 » . وإِذا كانَ ماضي الفعل على « أَفْعَلَ » حُذفَتْ همزتُه في المضارع ، نحو : أَكْرَمَ يُكْرِمُ ، وأَطْعَمَ يُطْعِمُ ، وكان الأصل : يُؤَكْرِمُ ، ويُؤَطْعِمُ ، فحُذفَتِ الهمزةُ . وقد جاءت على الأصل في قول الراجز « 2 » : فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا وهو شاذٌّ قليل . ومن الحذف لعلِّة الجزْمِ « 3 » على وَجْهَيْن : حَذْفِ حَركة ، مثل : لم يَقُمْ ، ولم يَقْعُد ، ولم يجلسْ . والثاني : حذف حَرْف ، مثل : لم يَغْزُ ، ولم يَرْمِ ، ولم يَخْشَ ، والأصل : يغزو ، ويرمي ، ويخشى ، فحُذِفَتْ هذه الأحرف للجَزْمِ .
--> ( 1 ) ما بين القوسين جاء مثبتاً في هامش الأصل ( س ) ونبه الناسخ على إِلحاقه بالمتن بإشارة إِلحاق أثبتها فوق سطر المتن ، ووضع في آخر هذه العبارة الملحقة في الهامش كلمة ( صح ) ، ولعل ناسخ ( لين ) قد نقل عن ( س ) فاعتمد هذه العبارة وأقحمها في المتن حيث أشار ناسخ ( س ) . ولم ترد هذه العبارة في النسخ الأخرى . ( 2 ) البيت في ضرورة الشعر للسيرافي : ( 222 ) ، وشرح الملوكي : ( 339 ، 342 ) ، وفيهما تخريجه ، وفي أوضح المسالك : ( 3 / 346 ) ، جاء في حاشيته : « هذا الشاهد من كلام أبي حيان الفقعسي ، ومع كثرة ترداد النحاة لهذا الشاهد فإِني لم أقف له على تكملة » . ( 3 ) هذا ما جاء في ( س ) و ( ب ) واجتمعت النسخ الأخرى على : « والحذف لعلة الجزم . . . » .